سفن تجارية تغيث مهاجرين وتعيدهم إلى ليبيا.. تواطؤ مع خفر السواحل الليبي؟

“حصل ذلك البارحة عند الساعة 11 ليلا. كنا بعيدين جدا عن الساحل الليبي، كنا نعتقد أننا قريبون جدا من إيطاليا. فجأة رأينا أمامنا جسما ضخما في وسط البحر، كأنه جبل. جميع من كانوا في القارب كانوا منهكين، اعتقدت لوهلة أن بعضهم مات من شدة التعب والعطش والجوع. كنا 62 شخصا، جميعنا رجال ما عدا امرأة واحدة. في النهاية انتشلنا عناصر السفينة التجارية من الماء، قالوا لنا إننا سنتوجه إلى روما. وزعوا علينا الكعك والمياه، حتى أنهم قدموا بعض الأدوية لبعض المرضى بيننا. جميعنا غط في نوم عميق بسبب التعب، كنا واثقين من أننا ذاهبين إلى إيطاليا. عند الساعة 8:45 صباحا، استيقظنا على أصوات عناصر الشرطة الليبية وهم يجلونا عن السفينة، كانت صدمتنا كبيرة جدا. لو علمنا أن ذلك ما سيحصل لفضلنا الموت في البحر على العودة إلى ليبيا. عانينا الأمرين هناك، اضطررت للفرار من ليبيا بعد أن قتل حماي. لا نملك شيئا بتاتا. أنفقنا كل ما بحوزتنا لحجز مكان على ذلك القارب. عليكم مساعدتنا، أنقذونا من هذا الجحيم. على الأوروبيين إيجاد حل لمأساتنا المستمرة”.
وفقا لبيان المنظمة، فإن هؤلاء المهاجرين تم إنقاذهم في المتوسط من قبل إحدى السفن التجارية التي صودف أنها تمر بالمكان. ولكن عوضا عن إنزالهم في إيطاليا أو تسليمهم لأي سفينة إغاثة عاملة في المنطقة، أعاد طاقم السفينة هؤلاء المهاجرين إلى ليبيا، دون إعلامهم بذلك.
موريس ستيرل، من منظمة “هاتف الإنذار”، قال لمهاجرنيوز “يبدو أن طواقم السفن التجارية باتت تتبع هذا التكتيك، يقولون للمهاجرين بأنهم سينزلوهم في إيطاليا إلا أنهم عوضا عن ذلك يعيدونهم إلى ليبيا، وذلك كي يبقوهم هادئين ومطمئنين”.
وأبدت المنظمة قلقها مما وصفته بـ”تواطؤ السفن التجارية” ضد المهاجرين ورغبتهم بالوصول إلى أوروبا، خاصة وأنها
ويضيف ستيرل “أعتقد أن المسؤول عن هذه العمليات هو خفر السواحل الليبي، إذ يبدو أن الليبيين لا يملكون الوسائل الكافية لإعادة كافة القوارب التي تنطلق من سواحلهم، فيطلبون من السفن المستعدة للتجاوب معهم لأن يقوموا بذلك عوضا عنهم”.
ويؤكد المتطوع في المنظمة الإنسانية أن منظمته حاولت التواصل مع الشركات المشغلة لتلك السفن، إلا أنها لم تحصل على أي جواب حقيقي حول الأسباب الكامنة وراء إعادة المهاجرين، “كل ما نحصل عليه هو جملة مفادها –عليكم التحدث مع السطات المالطية أو الإيطالية-، وطبعا لا يمكننا أن نجد أي إجابة هناك”.
وكانت منظمة “هاتف الإنذار” قد نشرت البارحة على حسابها على تويتر خبرا عن فقدان الاتصال بقارب يحمل نحو 150 مهاجرا في المتوسط، ليتبين لاحقا أن سفينة تجارية تدعى “لايدي شام” قامت بإنقاذ المهاجرين وأعادتهم إلى ليبيا.
وكانت سفينة تجارية تدعى “نيفين” قامت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بإنقاذ نحو 100 مهاجر وإعادتهم إلى ليبيا، بعد أن أوهمتهم بأنها ستنزلهم في إيطاليا.
مهاجرنيوز




